تأثير الحروب على الكويت

تأثير الحروب على الكويت
بواسطة : مصطفي صلاح + -

الحرب العراقية الإيرانية

شكلت الحرب بين إيران والعراق في الفترة 1980- 1988 تهديدًا خطيرًا لأمن الكويت خوفا من الهيمنة الإيرانية في المنطقة لم ترَ أي بديل لتزويد العراق بالدعم المالي الكبير والعمل كقناة حيوية للإمدادات العسكرية هاجمت إيران مصفاة تكرير كويتية في عام 1981 والتي ألهمت أعمال التخريب اللاحقة في عامي 1983 و 1986.

 

في عام 1985 حاول أحد أعضاء جماعة الدعوة العراقية المتطرفة المؤيدة لإيران اغتيال الحاكم الكويتي الشيخ جابر الأحمد الصباح في سبتمبر 1986 بدأت إيران في تركيز هجماتها على الشحن البحري إلى حد كبير على ناقلات كويتية قاد هذا الكويت لدعوة الاتحاد السوفييتي (الذي أقامت معه علاقات دبلوماسية عام 1963) والولايات المتحدة لتوفير الحماية لناقلات النفط في أوائل عام 1987.

 

وكان تأثير الحرب هو تعزيز العلاقات مع جيران الخليج العرب المحافظين في الكويت (المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان) والتي شكلت الكويت معها مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 من أجل تطوير تعاون أوثق في القضايا الاقتصادية والأمنية.

 

مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية في عام 1988 بدأت العلاقات العراقية الكويتية في التدهور. في 2 أغسطس 1990 غزا العراق بشكل غير متوقع الكويت مما عجل حرب الخليج.

 

 

حرب الخليج

على الرغم من تقدم العراق في العديد من الحجج المؤيدة لإجراءاته  إلا أن الأسباب الأساسية وراء غزو الكويت هي الأسباب الدائمة التي دفعت الأنظمة العراقية السابقة إلى السعي إلى نفس النتيجة السيطرة على نفط الكويت وثروتها والميزة العسكرية للواجهة على  الخليج العربي تحت القيادة العراقية وطريقة لتوليد الدعم الشعبي في أعقاب هزيمتها في الحرب بين إيران والعراق.

 

في 8 أغسطس / آب أعلن العراق ضمه للكويت  على الرغم من إدانات الأمم المتحدة والقوى العالمية الكبرى والجامعة العربية والجماعة الأوروبية (التي أصبحت الآن الاتحاد الأوروبي) إن المشاعر المعادية للعراقيين المؤيَّنة من قبل جميع الكويتيين تقريباً بالاقتران مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة الكويتية في المملكة العربية السعودية لم تمنع العراق من فرض حكمه على الكويت بقسوة.

 

في منتصف كانون الثاني / يناير 1991 بدأ تحالف من الدول تحت سلطة الأمم المتحدة وقادته الولايات المتحدة والسعودية  بشن ضربات جوية ضد القوات العراقية وبعد خمسة أسابيع شن هجوماً برياً على الكويت والعراق في أواخر فبراير تم تحرير الكويت من السيطرة العراقية ومع عودة مئات الآلاف من الكويتيين من اللاجئين الأجانب إلى ديارهم في شهر أيار / مايو أصبح النطاق الكامل للأضرار الناجمة عن الغزو والنهب والحرب واضحا الغزو والاحتلال أثر على كل جانب من جوانب الحياة الكويتية.

 

فر أكثر من نصف السكان خلال الحرب على الرغم من عودة معظم المواطنين خلال عام 1991  إلا أن العديد من غير المواطنين ولا سيما الفلسطينيين لم يسمح لهم بذلك ظهر انقسام بين أولئك الذين بقوا في المقاومة وأولئك الذين فروا وهناك تطور آخر بين الأغلبية الملحة من أجل التحرير السياسي (بالتحديد للانتخابات البرلمانية) والأسرة الحاكمة التي أثارت سلوكياتها في المنفى نزعة شعبية كبيرة في الكويت استجاب رد الحكومة الأولي الذي أرسى الأحكام العرفية والمحاكمات الاستعراضية حيث سارت عملية إعادة البناء إلى موقف أكثر ليبرالية.

 

وقد أدى ذلك إلى انتخابات الجمعية الوطنية في عام 1992 والتي نجح فيها المرشحين الإسلاميين والمرشحين المستقلين المتعاطفين معهم في عام 1992 قامت لجنة تابعة للأمم المتحدة رسمياً بتحديد الحدود العراقية الكويتية وفقاً لقرار مجلس الأمن الصادر في أبريل / نيسان 1991 والذي أعاد تأكيد حرمة الحدود وكانت النتائج التي توصلت إليها اللجنة مواتية بشكل عام للكويت  حيث نقلت الحدود العراقية قليلاً إلى الشمال في منطقة صفوان وشمالاً قليلاً في منطقة حقل الرميلة المتنازع عليها  ومن ثم لم تعط الكويت كميات إضافية من آبار النفط فحسب بل أيضاً جزءًا منها القاعدة البحرية العراقية لأم قهر.

 

قبلت الكويت تعيين حدود الأمم المتحدة  لكن العراق رفضها واستمر في التعبير عن مطالبتها بالأراضي الكويتية أدى بقاء نظام حكم صدام حسين في العراق إلى خلق حالة من الخوف المحيط في أوساط الكويتيين من تكرار أحداث 1990-1991 سادت أجواء متوترة من المواقف و تفاقمت بسبب تحركات القوات العراقية على طول الحدود حتى عام 2003 عندما شنت القوات الأمريكية والبريطانية غزوًا للعراق إلى حد كبير من قواعد داخل الكويت.

 

كان استقبال نظام البعث في حرب العراق محل ترحيب كبير في الكويت التي قدمت دعما لوجيستيا حاسما للولايات المتحدة وحلفائها. ومع ذلك أدى الاحتلال اللاحق للعراق (وجذب بعض الكويتيين إلى تمرد حرب العصابات الذي أنتجته) إلى توترات سياسية جديدة.

 

 

الصراع السياسي

بعد إصابته بسكتة دماغية في عام 2001  لم ينفّذ الشيخ جابر الأحمد الأمير الحاكم سوى عدد قليل من الأنشطة العامة بعد وفاة الشيخ جابر في عام 2006 انضم ولي العهد الشيخ سعيد العبد الله السالم الصباح إلى الأمير على الرغم من أن الشيخ سعيد الذي كان ولياً للعهد منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

 

و لم يكن قادراً على الحكم إلا أنه أثار أزمة سياسية عندما رفض التنازل عن العرش لصالح الشيخ عابد الجابر الصباح وزير الخارجية السابق للبلاد تم حل أزمة الخلافة بعد تسعة أيام عندما صوت البرلمان الكويتي لإخراجه من منصبه لحظات قبل أن يوافق سعيد على التنازل عن العرش أدى المأزق السياسي والأزمة إلى انتخابات تشريعية متكررة في الكويت في أوائل القرن الحادي والعشرين وأحيانًا أقل من عام بينهما في عدة مناسبات.

 

كانت الأزمات التي عجلت بها تحقيقات محتملة من شخصيات حكومية وأصوات الثقة التي من المحتمل أن تترتب على ذلك  قاد الشيخ صباح إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة. وعلى الرغم من أن هذه الأزمة قد تسببت في تعطيل الأمور على المدى القصير إلا أنها تركت التوترات بين العائلة المالكة والمعارضة في البرلمان دون حل.

 

وفي الوقت نفسه حدثت إصلاحات سياسية مهمة ففي عام 2006 تم استبدال نظام الدائرة الانتخابية الخمس والعشرين الذي كان قائما منذ عام 1980 بصيغة 5 دوائر جديدة تهدف إلى تثبيط التصويت على أسس قبلية وجعل شراء الأصوات أكثر صعوبة حصلت النساء على حق التصويت في عام 2005 وفي الانتخابات التشريعية في مايو 2009 أصبحت أربع مرشحات و أول امرأة تفوز بمقاعد في البرلمان.

 

بدأت فترة من المعارضة العامة لم يسبق لها مثيل في أواخر عام 2011 عندما أثارت مزاعم الفساد احتجاجات من قبل الناشطين الشباب وأعضاء المعارضة مما أدى إلى إقالة رئيس الوزراء وحل البرلمان الموالي للحكومة و إشتبك برلمان جديد تم انتخابه في فبراير 2012 وتسيطر عليه المعارضة بشكل متكرر مع وزراء الحكومة قبل أن تحل من قبل المحكمة الدستورية في يونيو / حزيران.

 

وفي مواجهة احتمال أن تؤدي انتخابات جديدة إلى برلمان آخر يهيمن عليه المعارضة أمر أمير الكويت في أكتوبر / تشرين الأول بتغيير القوانين الانتخابية التي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها وسيلة لضمان أغلبية مؤيدة للحكومة وقد أدت هذه الخطوة إلى خروج الآلاف من المحتجين الكويتيين إلى الشوارع  وقامت الشرطة بتفريق المظاهرات باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

 

وقاطعت المعارضة الانتخابات في ديسمبر / كانون الأول والتي أسفرت عن أدنى نسبة إقبال على التصويت منذ عقود ومثل البلدان الأخرى المنتجة للنفط في منطقة الخليج العربي اضطرت الكويت إلى حساب عواقب انخفاض أسعار النفط التي طال أمدها والتي بدأت في أواخر عام 2014 وفي مواجهة عجز الميزانية  خفضت الحكومة الكويتية إعاناتها للكهرباء و المياه والوقود والتي كانت من بين أعلى المعدلات في العالم.

 

وقد أشادت مجموعات التنمية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهذه التدابير لكن الارتفاع المفاجئ في أسعار المستهلكين قدم قوة جديدة للمعارضة السياسية في الكويت. فقد فازت جماعات المعارضة والمرشحون المنتمون إلى أجندات شعبية بنحو نصف المقاعد المنتخبة في البرلمان في تشرين الثاني / نوفمبر 2016 في تصويت رأى المراقبون أنه تعبير عن عدم رضا الجمهور عن برنامج الحكومة التقشفي.

 

 

197

رأيك يهمنا

اترك التعليك لتشجيع الكتاب على كتابه كل جديد وحصري اترك تعليقك الان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *